الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
197
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وفيه ان مجرد ذلك لا يوجب الحكم بعدم كفرهم ونجاستهم والا فجمعية المنكرين للّه وللرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون أكثر فالعمدة عدم الدليل في هذه الصورة على نجاستهم . الجهة السادسة : يقع الكلام في نجاسة المفوّضة وعدمها فنقول ان المؤلف لم يتفرد المفوضة بالذكر ولعل عدم ذكره كان من باب عدّها من جملة الغلاة وعلى كل حال فإن كان المراد من المفوّضة مقابل المجبّرة وهي أنهم كانوا معتقدين بان اللّه تعالى فوّض امر الخلق والرزق إلى بعض عباده فهم في قباله تعالى فهم مشركون وقائله نجس ومن باب ان ذلك انكار الضروري من الدين لان خلاف هذا الاعتقاد من ضروريات الدين وكل من انكر الضروري من الدين كما قلنا مكررا في طي بعض المباحث الماضية في نجاسة الكافر إذا كان انكار الضروري ينتهي إلى انكار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موجب للنجاسة فهذه الطائفة مع هذا الاعتقاد كما قلنا في صورة المتقدمة نجس . الجهة السابعة : يقع الكلام في نجاسة القائلين بوحدة الوجود وعدمها فنقول بعونه تعالى ان القائلين به تارة يقولون بالوحدة السنخية بمعني ان سنخ وجود اللّه تعالى وسنخ وجود غيره من الموجودين المخلوقين له من سنخ واحد وان كانت النسبة بينهما التشكيك فهو تعالى في أعلى درجاته مرتبة وقوة وكمالا والوجود في الممكن في انزل مراتب الوجود من حيث الضعف والنقصان ولكن كل منهما وجود حقيقة فهو اللّه تعالى فرد من الوجود لكماله وهنا فرد آخر من الوجود بنقصانه ومع ذلك كل منهما من سنخ واحد لان كلا منها موجود وان كان الأول خالق الثاني وموجده كما يظهر ذلك من أكثر أهل الفلسفة كما قال السبزواري في منظومته . « يعطى اشتراكه صلاح المقسم كذلك اتحاد معنى العدم الخ » .